‏إظهار الرسائل ذات التسميات سفر المزامير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سفر المزامير. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 29 سبتمبر 2024

المزمور الأول

1 طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ. 2 لكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ، وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلًا. 3 فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ. وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ. 4 لَيْسَ كَذلِكَ الأَشْرَارُ، لكِنَّهُمْ كَالْعُصَافَةِ الَّتِي تُذَرِّيهَا الرِّيحُ. 5 لِذلِكَ لا تَقُومُ الأَشْرَارُ فِي الدِّينِ، وَلاَ الْخُطَاةُ فِي جَمَاعَةِ الأَبْرَارِ. 6 لأَنَّ الرَّبَّ يَعْلَمُ طَرِيقَ الأَبْرَارِ، أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَتَهْلِكُ.


يعتبر المزمور الاول بمثابة مقدمة لسفر المزامير، ويوضح الطريقين اللذين يمكن للإنسان أن يسير فيهما: طريق الأبرار وطريق الأشرار.
نظرة عامة على المزمور
سعادة الإنسان البار (الآية 1-3):
يبدأ المزمور بالتطويب الإنسان الذي يرفض السير في طريق الأشرار والخطاة والمستهزئين. بدلاً من ذلك، يجد متعته في "ناموس الرب" أي في كلام الله وتعاليمه. هذا الإنسان الذي يتأمل في شريعة الله يلقى ثمارًا مباركة، فيكون مثل شجرة مغروسة عند جداول المياه، تعطي ثمرها في أوانه وتظل ورقتها خضراء، وهو تشبيه يدل على الحياة الروحية المزدهرة والنجاح المستمر في حياة البار.

مصير الأشرار (الآية 4-5):
في المقابل، يُشبِّه المزمور الأشرار بـ"القش الذي تذروه الريح"، مما يدل على أن حياتهم غير ثابتة ولا تستمر. لأنهم لم يبنوا حياتهم على أساس قوي، فلن ينجوا في يوم الحساب ولن يكون لهم مكان بين جماعة الأبرار.

خاتمة (الآية 6):
ينهي المزمور بالقول أن الله يعرف طريق الأبرار، بمعنى أنه يحميهم ويرشدهم، بينما طريق الأشرار ينتهي بالهلاك. هذا يظهر أن الله يراقب كل إنسان ويعلم طريقه، وأن البر يقود إلى الحياة، بينما الشر يقود إلى الفناء.
الشرح التفصيلي للآيات
الآية 1: "طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ."
طُوبَى: تشير إلى السعادة أو البركة.
الرجال الثلاثة: يشير المزمور إلى ثلاث مراحل من الانغماس في الخطيئة:
السلوك في مشورة الأشرار: الاستماع إلى نصائح وأفكار الأشرار.
الوقوف في طريق الخطاة: اتخاذ موقف أو انغماس في أفعال الخطيئة.
الجلوس في مجلس المستهزئين: الوصول إلى درجة من الاستهزاء والتقليل من شأن الأمور الروحية.

الآية 2: "بَلْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ، وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلاً."
ناموس الرب: تشير إلى التعاليم والأحكام التي وضعها الله.
مسرة: تعني الفرح والسرور في اتباع تعاليم الله.
الاهتداء نهارًا وليلاً: يعكس أهمية الاستمرارية في التأمل والتفكر في كلماته.

الآية 3: "فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ جَدَاوِلِ الْمِيَاهِ، الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ، وَكُلُّ مَا يَصْنَعُ يَنْجَحُ."
شجرة مغروسة: تشبيه يدل على الاستقرار والنمو الروحي.
عند جداول المياه: تشير إلى الحصول على غذاء روحي مستمر من الله.
الثمار والأوراق: تشير إلى نتائج البركة والنجاح في حياة المؤمن. تعكس الحالة الصحية والنمو الروحي.

الآية 4: "لَيْسَ كَذَلِكَ الأَشْرَارُ، لَكِنَّهُمْ كَالْقَشِّ الَّذِي تَذْرُوهُ الرِّيحُ."
الأشرار: هم أولئك الذين يبتعدون عن تعاليم الله.
القش: رمز للعدم والاستقرار، حيث تُظهر الصورة كيف أن الأشرار ليس لهم أساس قوي، وبالتالي ينتهي بهم الأمر إلى الضياع.

الآية 5: "لِذَلِكَ لاَ تَقُومُ الأَشْرَارُ فِي الدِّينِ، وَلاَ الْخُطَاةُ فِي جَمَاعَةِ الأَبْرَارِ."
لا تقوم الأشرار في الدين: تشير إلى عدم قدرتهم على الوقوف في اليوم الأخير أو في محضر الله.
جماعة الأبرار: تشير إلى المؤمنين الذين يسيرون في طريق البر.

الآية 6: "لأَنَّ الرَّبَّ يَعْلَمُ طَرِيقَ الأَبْرَارِ، أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَتَهْلِكُ."
يعلم طريق الأبرار: تعني أن الله يرعى الأبرار ويعرف تفاصيل حياتهم.
أما طريق الأشرار فتهلك: تبيّن أن مصير الأشرار هو الفناء.

الدروس المستفادة

1- اختيار الطريق الصحيح: يسلط المزمور الضوء على أهمية اختيار طريق البر وتجنب مسالك الشر.
2- تأمل تعاليم الله: يشجع المؤمنين على الانغماس في تعاليم الله والتفكر فيها بعمق.
3- ثمر الروح: يعكس المزمور فكرة أن الحياة الروحية القوية تؤدي إلى ثمار جيدة ونجاح.

المزمور يدعونا لاختيار طريق البر والسعي للحياة وفقًا لتعاليم الله، لأنه في النهاية البر يقود إلى النجاح الروحي والحياة، في حين أن الشر يقود إلى الهلاك. لذلك، علينا تقييم اختياراتنا للعيش في توافق مع تعاليم الله ووصاياه، وان نفهم أن الطريق الذي نسلكه سيؤثر على مصيرنا الروحي.





الاثنين، 14 نوفمبر 2022

سبحوا الله في قُدسِهِ أَم سبحوا الله في قِدِّيسِيه؟

 

العبارة الأولى في المزمور 150 "سبحوا الله في قُدسِهِ" أم "سبحوا الله في قِدِّيسِيه"؟ لماذا نجدها في بعض الترجمات "قدسه" وفي ترجمات أخرى "قديسيه"؟!

الكلمة في النص العبري هنا בְּקָדְשׁ֑וֹ
بـِ/قَدِش/وُ be-ka-de-Sho
في مَقدِسِهِ in his sanctuary

فكلمة קָדְשׁ معناها (مَقدِس) في المُفرد. وبحسب فهم العهد القديم يُفهم أنه مكان وحيد وأن التسبيح يكون في (مكان) المَقْدِس أي الهيكل الموجود في أورشليم. لأنه كان بيت الله حيث يسكن وسط شعبه. وعليه تُفهم: سبحوا الله في هيكله أو مكانه المقدس.

أما التعبير بحسب الترجمة اليونانية السبعينية
εν τοις αγιοις αυτου
إن تِس هاجيِيس أڤتو en tis hagies avtou
في ال قدسات/قديسين هـ (الذين له)
in the hollies (things/places)/saints of him

وهنا كلمة αγιοις تأتي جمع في حالة القابل بمعنى (مُقَدَّس) وتستخدم الكلمة للأشياء things وللإنسان man أيضا، فيمكن أن تشير هنا لأماكن أو أشياء مقدسة أو أناس قديسين. وعليه تُفهم: سبحوا الله في القدسات (الأماكن) أو القديسين (الناس) الذين له

وبناء على مفهوم العهد الجديد الخلاصي نحن تقدسنا في المسيح وصرنا نحن هيكلا مقدسا لله ولم يعد يقتصر سُكنى الله على هيكل حجري قائم بمكان مُعين كما كان في العهد القديم، فهيكل الله الآن هو جميع المُقدسين في المسيح يسوع. وأرى أنه لذلك السبب أخذت ترجمة المزمور ال 150 عن القبطية المأخوذة من الترجمة السبعينية هذا المعنى والمفهوم.

الموضوع الأحدث

لاهوت المسيح وإرساليته من الآب

  يُعدّ موضوع “إرسال الابن من الآب ” إعلان أساسي في الأناجيل وبالأخص إنجيل يوحنا، ويظهر في الكثير من المواضع. ويُساء فهمه أحيانًا لدى البعض...

الأكثر قراءة