‏إظهار الرسائل ذات التسميات أبائيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أبائيات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 4 يونيو 2022

المفهوم السليم لوراثة الخطية عند البابا كيرلس السادس


هناك فرق كبير أن نتكلم عن وراثة الخطية بمعنى "وراثة الذنب" كما لو كنا مشاركين آدم في الفعل، أو بمعنى وراثة الميول والشهوات الردية والفساد المؤدي للموت التي ورثناها بالطبيعة كوراثة المرض فأصبحنا في "حالة خطية". كِلا المفهومين يُمكن أن يُعبَّر عنهما بكلمة "الخطية"، ولكن شتّان الفارق بين مدلول القصد بين كل منهما.


في رسالته الفصحية عام 1960،[i] يُقدم البابا كيرلس السادس التعليم الأرثوذكسي السليم الذي تعلمته الكنيسة عبر العصور لمفهوم "وراثة الخطية". فيشرح في الرسالة كيف شمل الخطأ الذي ارتكبه آدم كل جنسنا البشري لأنه كان أبًا لجميع البشر، وأن الجميع تحملوا تبعات سقوطه لأنهم ورثوا "حالة" أبيهم آدم بعد السقوط لكنهم لم يرثوا خطيئته (الذنب نفسه)، ويؤكد أن الخطية نفسها لا تورث من الأب للابن، ولا يمكن أن يؤخذ الإنسان بذنب آدم. ويُكرر في الرسالة عدة مرات أن ما ورثته البشرية هو الحالة والنتائج فقط أي السقوط والفساد والموت وليس الذنب نفسه.


ويشرح البابا كيرلس السادس في الرسالة بأن بسبب السقوط فقد آدم الصلاح والقداسة والبر، وانحطت نفسه واظلم عقله وملكت عليه الميول والشهوات الجسدية، ودب فيه الضعف والانحلال، والمرض، والموت نفسا، وجسدا. وهي الحالة التي ورثناها كوراثة المرض. ويشرح كيف أصلح فداء الرب يسوع المسيح عواقب السقوط بأن صرنا وارثين للبر ومُنحنا بركات الفداء باتحادنا به.


الخميس، 16 ديسمبر 2021

عمانوئيل في ميمر السروجي

صرتَ منَّا، وها إنك معنا، في جوارنا:
عمانوئيل الذي أتى ليحرر عبيد أبيه،

أيها الابن الحبيب ها إنك معنا، وأنت إلهنا،
لقد تكنيت عمانوئيل في النبوة،

إشعياء وضع لابن الله الاسم الذي يوافقه
لأنه تعلمه هناك بين إيحاءات النبوة،

وقف إشعياء على قمة مراصد الأنبياء
ورأى الابن آتيا ليختلط في البشر،

رآه بعين الروح التي تشاهد الأسرار،
وتعجب به لأنه إلهنا وسيصير معنا بالولادة الثانية،

ولهذا تحرك ودعاه عمانوئيل
الاسم الحسن الذي يعلن دربه بدون خصام،

رآه إلها ورأى أنه سيأتي ليصير معنا،
ومن افتقاده أطلق الاسم كما ورد،

ها إنه معنا، وعندنا، وهو إلهنا،
إلهنا أتى وصار معنا جسديا،

أخذ النبيُ الاسم من ضباب الآب،
لأنه لم يكن يضع اسما للمسيح بدون أبيه،

وُهب روح النبوة من الآب،
وعلَّمه ليُسَمِّي الابن عمانوئيل،

لم يكن يعرف النبي كيف يسميه
لأن الابن لا يعرفه أحد أبدا غير أبيه،

في حضن الآب يوجد الابن الذي من جوهره،
وهو الذي علّم النبي أن يسمي الابن باسمه،

الله نفسه يعرف ابنه لأنه مثله،
وهو عنده، ومنه جاء ليراه العالم،

وهو الذي علّم إشعياء أن يسميه عمانوئيل
في النبوة لأنها أمينة سر اللاهوت،

لا أحد يقدر أن ينقض اسم ابن الله،
ويجرؤ ليقول إنه ليس إلها كما قد لُقِّبَ،

ابن الله هو إلهنا، وها إنه معنا،
ولا يوجد وقت ليس فيه إلها وهو معنا:

لمَّا ولدته الأم البتول جسديا
وأتى في الجسد ليراه العالم بعجب عظيم،

لمَّا تنازل إلى أقصى حد كل التنازل:
إلى الحليب والمذود وأقماط العوز،

لمَّا كانت تحمله الأم الشابة مثل طفل
ويمسك الثدي ويرضع منه مثل ولد،

لمَّا اجتاز مراحل الحياة الإنسانية
وتربى ليبلغ إلى حدّ عظمة آدم،

لمَّا كان يجوع، ولما كان يتعب، ولما كان ينام،
ولما كان يتنازل إلى الانتقاص،

لمَّا قام ضده خطر الصلب العظيم،
وتحركت الضلالة وصرخت ودمدمت لإماتته،

لمَّا اضطرب اليسار كله مع خدامه،
وأدخلوا البار ظلمًا إلى المحكمة،

لمَّا كان واقفا أمام الحاكم ويُسأل،
ويُجلد بالسياط وكان يحتمل،

بنو اليسار يهينونه ويلطمونه ويبصقون في وجهه
ويسخرون منه في المحكمة،

ويهيئون له على الجلجلة الصليب ليركبه،
ويطلب الماء ويعطونه الخل ليشربه،

وبإرادته أخذ المسيح كأس الموت وشربها،
واحتمل كل هذه الأمور لأنه عمانوئيل،

عمانوئيل هو إلهنا الذي صار منَّا،
واحتمل إلهنا هذه الأمور لأجلنا،

ومَن لا يعترف اذاً بأن عمانوئيل مات على الصليب!
ومن لا يصدق بأن إلهنا قد صار منَّا!


(مار يعقوب السروجي – ميمر 40: 13-41)


x

الأربعاء، 15 ديسمبر 2021

الطوبى للطوباوية

الطوبي للطوباوية التي هي بالحقيقة مباركة،
إذ تطويبها أعظم من أفواه كل العالم!

مطوبة لأن جمال بتوليتها العظيم يستمر،
واسمها يضئ بجسارة إلى الأبد.

مطوبة لأن بسببها جاء الفرح إلى جنس آدم،
وبها قام الساقطون الذين طردوا من بيت الآب.

مطوبة هذه التي ببطنها الصغير سكن الوحيد العظيم
الذي يملأ السماوات بل وتضيق عليه.

مطوبة هذه التي ولدت العتيق الأيام الذي أوجد آدم،
الذي به تجددت كل الخليقة التي أصبحت قديمة.

مطوبة هذه التي أعطت قطرات الحليب من أعضائها 
للذي بأمره تتحرك أمواج البحر العظيم.

مطوبة هذه التي حملت وحضنت ولاطفت كطفل: 
الله العظيم إلى الأبد الذي بقوته الخفية يحمل العالم.

مطوبة لأن ابنها يعطي الطوبي لجميع الطوباويين،
مبارك هو ذاك الذي أشرق علينا من طهرها بقداسة.

(القديس يعقوب السروجي - ميمر رقم 196)





الموضوع الأحدث

لاهوت المسيح وإرساليته من الآب

  يُعدّ موضوع “إرسال الابن من الآب ” إعلان أساسي في الأناجيل وبالأخص إنجيل يوحنا، ويظهر في الكثير من المواضع. ويُساء فهمه أحيانًا لدى البعض...

الأكثر قراءة